قطب الدين الراوندي

18

الخرائج والجرائح

على أن من أنكر المعجزات لعلي عليه السلام وأولاده الأحد عشر مع إثباته للنبي صلى الله عليه وآله فإنه جاهل بالقرآن . وقد أخبرنا الله سبحانه عن آصف بن برخيا وصي سليمان عليه السلام وعن ما أتى به مع المعجز من عرش ملكة اليمن ، وكان سليمان عليه السلام يومئذ ببيت المقدس فقال وصيه : * ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك ) * ( 1 ) وارتداد الطرف ما لا يتوهم فيه ذهاب زمان ولا قطع مسافة ، وكان بين بيت المقدس والموضع الذي فيه عرشها باليمن مسيرة خمسمائة فرسخ ذاهبا وخمسمائة راجعا . فأتاه به وصيه من هذه المسافة قبل ارتداد الطرف ، فلو فعله سليمان لكان معجزا [ له ] فلما أراد أن يدل أهل زمانه على وصيه ومن يقوم مقامه بعده ، قام به وصيه [ بإذن الله ] وهذا أقوى من النص . وهذا كما ذكر الله في معجزات الأنبياء : من طوفان نوح وسفينته وناقة صالح وفصيلها وشربهم وشربها ونار إبراهيم ، وأضيافه ، وإحياء الله تعالى الطيور الأربعة التي ذبحها وفرقها على الجبال ، ثم كانت ( تأتيه سعيا ) ( 2 ) وتسخير الله الريح لسليمان وإلانة الحديد لأبيه ( 3 ) وتعليمه منطق الطير والنمل وعصا موسى وانقلابها حية ، واليد البيضاء من غير سوء ، وآياته المذكورة في القرآن ( 4 ) من الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والرجز ونتوق الجبل فوقهم ، وانفلاق البحر لقومه ، والمن والسلوى [ والتيه ] والعيون الجارية من الحجر والغمام المظل ونحو ذلك .

--> ( 1 ) سورة النمل : 40 ( 2 ) " طيورا بإذن الله تعالى " س . ( 3 ) " له " م . وهو تصحيف . ( 4 ) " الكتاب " م .